أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
309
العقد الفريد
تكلّها ، فهي شرقة بمائها ، حالية بنوّارها « 1 » ، فبادر إلينا لنكون على سواء من استمتاع بعضنا ببعض ؛ فكتب إليه : هذه صفة لو كانت في أقاصي الأطراف لوجب انتجاعها « 2 » ، وحثّ المطيّ في ابتغائها ؛ فكيف في موضع أنت تسكنه ، وتجمع إلى أنيق منظره ، حسن وجهك وطيب شمائلك ! وأنا الجواب ! وفصل : كتب إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى أحمد بن يوسف في المصير إليه وعند أحمد بن يوسف إبراهيم بن المهدي ؛ فكتب : عندي من أنا عنده ، وحجّتنا عليك إعلامنا إياك . وفصل : إنه من ظمئ شوقه من رؤيتك ، استوجب الرّيّ من زيارتك . ثم كتب تحت هذا : سر إلينا تفديك نفسي من السّو * ء فقد طال عهدنا بالتلاقي واجعلن ذاك - إن رأيت - جوابي * فلقد خفت سطوة الاشتياق وفصل : إلى اللّه أشكو شدة الوحشة لغيبتك ، وفرط الحزن من فراقك ، وظلم الأيام بعدك ؛ وأقول كما قال بعض المحدثين : غضارة دنيا أظلم العيش بعدها * وعند غروب الشمس يعرف فقدها وفصل : الشوق إليك وإلى عهد أيامنا التي حسنت بك كأنها أعياد ، وقصرت كأنها ساعات - يفوّت الصفاء ؛ ومما يجدّده ويكثر دواعيه ، تصاقب الديار ، وقرب الجوار ، تمم اللّه لنا النعمة المجددة فيك ، بالنظر إلى الغرة المباركة التي لا وحشة معها ، ولا أنس بعدها . وفصل : مثلنا أعزك اللّه في قرب تجاورنا وبعد تزاورنا ، ما قيل في أهل القبور : هم جيرة الأحياء ، أما مرارهم * فدان ، وأمّا الملتقى فبعيد !
--> ( 1 ) النوّار : الزهر . ( 2 ) انتجاعها : أي قصدها لطلب المعروف .